المحقق البحراني
551
الحدائق الناضرة
بعض الموارد ، وذلك لا يقتضي ثبوت الحكم المذكور كليا . وبالجملة فالمسألة محل اشكال ، لعدم وضوح الدليل القاطع لمادة القال والقيل . الرابعة اختلف الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) في تكرر الطيب أو اللبس في مجلس واحد أو مجالس متعددة ، فذهب الفاضلان إلى أن مناط التعدد اختلاف المجلس ، فإن تكرر في مجلس واحد فالكفارة واحدة ، وإن تعدد المجلس تعددت الكفارة . والمنقول عن الشيخ وجمع من الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) أنهم اعتبروا في التكرر اختلاف الوقت ، يعني : تراخي الزمان عادة . وذهب بعضهم إلى التكرر مع اختلاف صنف الملبوس كالقميص والسراويل وإن اتحد الوقت ، وبه جرم في المنتهى ، فقال : لو لبس قميصا وعمامة وخفين وسراويل وجب عليه لكل واحد فدية ، لأن الأصل عدم التداخل ، خلافا لأحمد ( 1 ) . وربما ظهر من كلامه في موضع آخر من المنتهى تكرر الكفارة بتكرر اللبس مطلقا ، فإنه قال : لو لبس ثيابا كثيرة دفعة واحدة وجب عليه فداء واحد ، ولو كان في مرات متعددة وجب عليه لكل ثوب دم ، لأن لبس كل ثوب يغاير لبس الثوب الآخر فيقتضي كل واحد منها مقتضاه . والأظهر التكرر مع اختلاف صنف الملبوس ، كما ورد في صحيحة محمد بن مسلم وقد تقدمت ( 2 ) ، وتقدم ما يمكن الجمع به بين كلامي العلامة المذكورين هنا في الصنف الرابع في لبس المخيط من أصناف محرمات الاحرام . وأما الفرق بين اتحاد المجلس أو الوقت واختلافهما
--> ( 1 ) المغني ج 3 ص 448 طبع مطبعة العاصمة ( 2 ) ص 436